حقيقة الإنسان

حَقِيْقَةُ الإِنْسَان

الإِسْلامُ وَحُبُ الإِسْتِطْلاع

 

الإِسْلامُ وَحُبُ الإِسْتِطْلاع

 

جُبل العقل على حب الإستطلاع مهما كانت درجة الفائدة من المسألة التي يبحث عنها، وفُطرت روح الإنسان على هذه الحالة التي كانت السبب الأكبر في وصوله إلى ما وصل إليه من خلال بحوثه وإمكانياته والتجارب التي قام بها عبر التاريخ، ولولا وجود هذه الهبة الربانية والشعور الذي اعترى الإنسان منذ وجوده لما استطاع هذا الإنسان أن يترقى ويحلِّق دون باقي المخلوقات، فلولاها لبقي يراوح مكانه من دون أي تطور أو تقدم، ولكن شاءت حكمة الله عز وجل أن يكون عبده الإنسان مفطوراً على الرغبة في التطور وحب الإستطلاع فيما يعنيه وفيما لا يعنيه.

وقبل كل شيء ينبغي أن نتعرف على نظرة الدين إلى مسألة حب الإستطلاع فهل هو يسمح بها من دون قيود وشروط أم أن هناك حدوداً يجب الوقوف عندها؟

ولكي نفهم هذه الحقيقة لا بد من طرح جملة من النظريات الدينية لسلوكيات مختلفة يتعاطاها البشر على اختلاف أصنافهم ودرجاتهم ومعتقداتهم فنصل من خلال بيانها إلى معرفة نظرة الإسلام لحب الإستطلاع.

فالإسلام دين كريم وعظيم وحكيم يضع الأمور في مواضعها ويعالج المسائل بالطرق المناسبة، وكيف لا يكون كذلك وهو دين الله الذي أمر به عباده، وعندما نقول قال الإسلام أو أمر الإسلام فمعناه قال الله وأمر الله، لأن الإسلام هو عبارة عن مجموعة عقائد وأحكام وتعاليم وإرشادات أنزلها الله تعالى عبر رسله من أجل هداية البشر وإصلاح أمور دنياهم وآخرتهم، ولأن الإسلام اهتم بدنيا الناس وآخرتهم فلم يعط اهتماماً لواحدة دون أخرى، بل تعامل معهما على أساس أن الأُولى دار ممر وامتحان والآخرة دار مقر وحساب.

فالإسلام يحترم الإنسان ويعظّم شأنه وكل ما في الإسلام إنما هو من أجل الإنسان، ولقد أشار الكتاب العزيز إلى موضوع تكريم الإنسان حيث قال سبحانه في سورة الإسراء(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)

فلقد حرم الإسلام عملية الإستعباد عندما كان غيره يبيح هذا السلوك الظالم، حيث خُلق الإنسان في هذه الحياة ليكون حراً في سلوكه واختياره من دون أن يُجبر على عمل واعتقاد واختيار، فهو الذي يقرر مصيره في هذه الحياة فإذا سلك طريق الخير كان ما بعد الحياة خيراً مما سلك، وإذا اختار في الدنيا سبيل الشر كان ما بعدها شراً منه، ولقد أعطى الإسلام حرية مدروسة لكل إنسان، وهنا ينبغي الفصل بين الحرية المطلقة والحرية المقيدة، فإن الحرية المطلقة هي الفلتان بعينه، أما الحرية المقيدة فهي المسموح بها من قبل الخالق، وهذا التقييد في النوع الثاني من الحرية لا يتنافى مع كون الإنسان حراً وإلا فإننا إذا اعتبرنا القيود التي فرضها الله تعالى للحرية عدم حرية فقد أخطأنا كثيراً لأنه لو أُعطي الإنسان النوع الأول من الحريات لفتك وقتل وفسد وأفسد من دون رقيب أو حسيب.

ومن هنا تظهر لنا نظرة الإسلام نحو مسألة حب الإستطلاع، ولو أمعنا النظر قليلاً في هذه النظرة لأمكن القول بأن الإسلام أوجب على الناس عملية الإستطلاع التي تنفع ولا تضر، وقد خُلق الإنسان في هذه الدنيا من أجل أن يتطور فكره وينمو عقله ليدبر أمور دنياه وآخرته بما أعطي من قوى مادية ومعنوية، أما إذا كان حب الإستطلاع أو غيره مضراً بالإنسان وبمن حوله من البشر والحيوانات والجمادات فإن الإسلام حينئذ يمنع هذه العملية.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى